
معالي وزير الثقافة و الفنون و الاتصال و العلاقات مع البرلمان الدكتور الحسين ولد مدو، و منذ توليه مسؤولية وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، والاضطلاع بمهمة الناطق باسم الحكومة، اختار أن يكون حاضرا في الواجهة، وأن يتحدث باسم الحكومة بوضوح وثقة، وأن يدافع عن خياراتها دون تردد، وأن يدخل النقاش العمومي بقدراته التي راكمها خلال مسار طويل في الإعلام والاتصال والعمل المؤسسي.
وهنا بالضبط يمكن فهم جانب من الحملة التي يتعرض لها معاليه.
لا يكتفي معالي الوزير بنقل المواقف الرسمية كما كان يعمل سابقوه، بل إنه يحسن بناء الحجة والدفاع عنها، ويواجه الأسئلة والانتقادات بلغة متماسكة، ويمتلك قدرة فطرية على استحضار المعطيات وربطها بالسياق العام. وقد ظهر ذلك في كل مداخلاته حول الإصلاحات الحكومية وحرية الصحافة والثقافة والتنوع الثقافي، وفي عرضه لحصيلة قطاع الثقافة وآفاق عمله.
ومن الطبيعي، في فضاء سياسي وإعلامي تعددي، أن يجد هذا الأداء الطاغي من يختلف معه أو ينتقده. لكن الاختلاف شيء، ومحاولة تحويل كل نجاح أو حضور إلى تهمة شيء آخر.
لقد أصبح معالي الوزير بحكم موقعه، أحد أبرز الوجوه التي تتحمل مسؤولية شرح سياسات الحكومة والدفاع عنها. وهو أمر يزعج بالضرورة بعض خصومها، خصوصا حين يجد هؤلاء أنفسهم أمام خطاب قادر على مناقشة الروايات المضادة وتفكيك مسلماتها، و تفنيد سردياتها، بدلا من الاكتفاء بالشعارات والمواقف الجاهزة.
ثم إن معاليه لم يحصر حضوره في وظيفة الناطق باسم الحكومة. بل أحدث نقلة نوعية في قطاع الثقافة والاتصال، تظهر من خلال الحضور المميز في المحافل الوطنية والدولية، وفي ملفات التراث والثقافة و في بناء الفضاءات الثقافية والإبداعية، وفي مجال الإعلام و الاتصال. فضلا عن سعيه الدائم إلى إطلاق مشاريع جديدة في البنية الإعلامية والتكوين والإنتاج السمعي البصري.
وقد يكون من المشروع تماما نقد هذه السياسات أو مساءلة نتائجها؛ فالمسؤول العام ليس فوق النقد. لكن النقد الموضوعي يختلف عن حملات التشويه، كما تختلف المنافسة السياسية عن محاولة إضعاف كل مسؤول ينجح في أداء مهمته أو يحظى بثقة يستحقها من فخامة رئيس الجمهورية.
ولعل أكثر ما يفسر حساسية البعض تجاه معالي الوزير هو أنه لا يخفي موقفه السياسي والرسمي، ولا يتعامل مع موقعه الحكومي باعتباره مجرد وظيفة إدارية. بل اختار أن يتحمل كلفة الدفاع عن برنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وأن يضع رصيده المهني واللغوي والمعرفي في خدمة هذا الخيار.
وهذه إحدى صور الإخلاص للمسؤولية السياسية، أن يدافع عما يؤمن به و ما يدعم و يعزز و يمكن لتجسيد برنامج فخامة رئيس الجمهورية، وأن يتحمل في سبيل ذلك النقد والهجوم، دون أن يبحث عن المساحات الرمادية التي تتيح له أن يكون داخل الحكومة وخارجها في الوقت نفسه.
أما حملات الاستهداف الشخصي، فلا تقدم نقدا موضوعيا لأداء معالي الوزير، بقدر ما تكشف حجم القلق الذي يثيره بفعل حضوره و قوة خطابه، و إخلاصه لرئيس الجمهورية و للمهمة التي أسندت إليه.
لذلك يدفع معالي الوزير الحسين مدو ضريبة الحضور و النجاح و الإخلاص لفخامة رئيس الجمهورية.
حفظ الله معالي الوزير من كيد الكائدين، و حقد المتقولين.
بقلم : سيدي محمد باهدي
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال