
تابعت نقابة مهنيي العمل الاجتماعي، ببالغ الاستياء والقلق، ما تعرض له عدد من منتسبيها من اقتطاعات طالت رواتبهم، في ظروف مهنية واجتماعية بالغة الصعوبة، ودون أن تسبق ذلك معالجة جادة تحفظ حقوق العمال وتراعي أوضاعهم المعيشية والتزاماتهم المالية.
فبعد سنوات من استفادة بعض عمال وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة من التكملة 6 والتكملة 7، تفاجأ المعنيون بإيقافهما واقتطاع مبالغهما من الرواتب، رغم أن هذه المستحقات ظلت تصرف لهم لسنوات، ودون أن يتم وضع العمال أمام تصور واضح ومنصف لتسوية وضعياتهم.
وتؤكد النقابة أنها كانت من بين النقابات الموقعة على البروتوكول الذي تم بموجبه زيادة رواتب عمال الصحة والشؤون الاجتماعية، وهي الزيادة التي جاءت في سياق الاعتراف بخصوصية العمل الميداني لهذا الصنف من الموظفين في المستشفيات وخارجها، وما يكتنفه من مخاطر وظروف مهنية استثنائية.
ولم يكد العمال يستوعبون الاقتطاع الأول ويدركون آثاره على رواتبهم والتزاماتهم المعيشية، حتى فوجئوا باقتطاع آخر أكثر خطورة، تمثل في اقتطاع علاوة الخطر عن أغلب عمال وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، رغم أن المرسوم رقم 190-2019 المنشئ لأسلاك العمل الاجتماعي ينص بشكل واضح وصريح على هذه العلاوة في مادته الرابعة عشرة، دون اشتراطات من شأنها تبرير حرمان المستفيدين منها.
إن النقابة تستنكر بشدة هذه الإجراءات، وترى أنها أدت إلى تدهور غير مسبوق في الوضعية المادية لعمال العمل الاجتماعي، الذين يعانون أصلا من ضعف الرواتب ومحدودية العلاوات، ويؤدون مهامهم في ظروف ميدانية صعبة، بما في ذلك العمل داخل المستشفيات ومخالطة المرضى والفئات الهشة، فضلا عن تحمل أعباء اجتماعية ومهنية كبيرة.
إن الأمر لم يعد مجرد خلاف قانوني حول علاوة أو مستحق مالي؛ بل أصبح مسألة تمس القدرة المعيشية للعامل وكرامته واستقراره الاجتماعي.
فالعامل الذي بنى التزاماته المالية على راتبه، وأبرم قروضا بنكية اعتمادا على دخله الشهري، وجد نفسه اليوم أمام اقتطاعات مفاجئة تقلص راتبه بصورة مؤثرة، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة وتتراكم الالتزامات المالية، حتى أصبح عدد كبير من العمال عاجزا عن الوفاء بأبسط احتياجاته.
وفي الوقت الذي كان فيه عمال العمل الاجتماعي ينتظرون تحسين أوضاعهم، واستحداث علاوات جديدة، وإنصافهم أسوة بنظرائهم في القطاعات الأخرى، إذا بهم يفاجؤون باقتطاع ما كانوا يحصلون عليه أصلا، بدل تحسين ظروفهم المهنية والاجتماعية.
والأكثر إثارة للقلق هو غياب معالجة عاجلة وحاسمة لهذه الوضعية، رغم وجود بوادر إيجابية تمثلت في التعليمات التي أعطتها معالي وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة السيدة صفية انتهاه، للشروع في معالجة المشكلة، وهي خطوة تثمنها النقابة وتقدرها، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن هذه الخطوة الإيجابية تحتاج إلى مواصلة الجهود وترجمة التوجيهات إلى إجراءات عملية وملموسة، حتى تنعكس بشكل فعلي على وضعية العمال.
إن نقابة مهنيي العمل الاجتماعي تؤكد أن عمال القطاع لا يجوز أن يتحملوا تبعات خطأ في تفسير نص قانوني أو اختلاف في تأويل مقتضياته. وفي حال تعددت أوجه تفسير النص أو اختلفت بشأنه القراءات القانونية، فإن الأصل هو اعتماد التأويل الذي يحفظ الحقوق ويصون المراكز القانونية للأطراف المتضررة، لا أن يُرتب تفسيره أثراً سلبياً على العامل، باعتباره الحلقة الأضعف.
وعليه، فإن نقابة مهنيي العمل الاجتماعي:
1- تندد بشدة بالاقتطاعات التي طالت رواتب منتسبيها، وتعتبرها إجراءً مجحفًا يستدعي المعالجة الفورية.
2- تطالب بمراجعة الاقتطاعات وإعادة المستحقات المقتطعة إلى أصحابها، إلى حين حسم الوضعيات وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة.
3- تطالب بالتراجع عن اقتطاع علاوة الخطر عن عمال أسلاك العمل الاجتماعي المستحقين لها، وتسوية وضعياتهم بصورة عاجلة.
4- تدعو إلى فتح حوار جاد ومسؤول بين وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة ووزارة المالية وممثلي العمال، من أجل إيجاد حل نهائي وعادل لهذه القضية.
5- تطالب بمراجعة شاملة لوضعية عمال العمل الاجتماعي، بما يضمن العدالة في الأجور والعلاوات والتعويضات مقارنة بخصوصية المهام والمخاطر التي يتحملونها.
6- تؤكد أن استمرار الوضع الحالي ستكون له انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاجتماعي والنفسي للعمال وعلى مردوديتهم المهنية، وهو ما يستوجب تدخلًا عاجلًا قبل تفاقم الأزمة.
المكتب التنفيذي
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال